المحقق الحلي
644
شرائع الإسلام
الرابع في أحكامه وهي مسائل : الأولى : لا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقا ( 12 ) ، أو مقيدا بالدوام ، أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر ، أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص ، يقينا أو غالبا . كقوله : - وهو بالعراق - حتى أمضي إلى بلد الترك وأعود ، أو يقول : ما بقيت ( 13 ) . ولا يقع لأربعة أشهر فما دون ، ولا معلقا بعفل ينقضي قبل هذه المدة ، يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء ( 14 ) . ولو قال : والله لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار ، لم يكن إيلاء ، لأنه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول ( 15 ) ، وهو مناف للإيلاء . الثانية : مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا . والمدة حق للزوج ، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة ( 16 ) فإذا انقضت لم تطلق بانقضاء المدة ، ولم يكن للحكام طلاقها . وأن رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة . فإن طلق فقد خرج من حقها ، وتقع الطلقة رجعية ، على الأشهر ، وكذا إن فاء وأن امتنع من الأمرين ، حبس وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق . ولا يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا . ولو آلى مدة معينة ، ودافع بعد المرافعة ( 17 ) حتى انقضت المدة ، سقط حكم الإيلاء ، ولم يلزمه الكفارة مع الوطء ولو أسقطت حقها من المطالبة ( 18 ) ، لم تسقط المطالبة ، لأنه حق متجدد ، فيسقط بالعفو ما كان لازما لا ما يتجدد .
--> ( 12 ) : مطلقا : مثل ( جامعتك ) ومقيدا بالدوام مثل : ( لا جامعتك أبدا ) ، وتزيد عن أربعة أشهر مثل : ( لا جامعتك خمسة أشهر ) . ( 13 ) : أي : بقيت أنا ، أو بقيت أنت ( لأربعة أشهر ) مثلا قال : ( والله لا جامعتك أربعة أشهر ) . ( 14 ) : يقينا مثل ( لا جامعتك حتى يموت هذا المحتضر ) ومحتملا مثل ( لا جامعتك حتى أمرض أنا ) . ( 15 ) : يعني : يمكنه أن يخلص نفسه من الكفارة ، بأن يدخل الدار فيطأها ، ولا يكفر لأنه لم يخالف القسم ( وهو ) أي : إمكان التخلص من الكفارة مع الوطء . ( 16 ) : أي : بالرجوع إليها ( لم تطلق ) يعني : لا يكون مجرد مع أربعة أشهر بمنزلة الطلاق ( وأن دافعته ) أي : شكت المرأة إلى الحاكم أنه مضى أربعة أشهر ولم يرجع زوجي علي ( فهو مخير ) أي : ( الزوج وكذا إن فاء ) أي : رجع الزوج ووطأها ( وضيق عليه ) وفي بعض الأحاديث أن عليا عليه السلام كان يضعه في صغيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتى يرجع أو يطلق . ( 17 ) : يعني : بعدما رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي وحكم عليه أما بالطلاق أو الوطء مع الكفارة جعل يدافع - أي : يقول سأفعل . سأفعل . . حتى انتهت الأربعة الأشهر ( سقط حكم الإيلاء ) لأن حكم الإيلاء وهو الكفارة أنها يكون مع الوطء خلال الأربعة الأشهر لا بعدها . ( 18 ) : مثلا قالت للزوج : أنا لا أطالبك بحقي وهو إلزامك إما بالطلاق أو بالوطء مع الكفارة ( لأنه حق متجدد ) كل يوم ما دام لم تمضي الأربعة الأشهر .